علي بن تاج الدين السنجاري

28

منائح الكرم

مكة ، فانهزمت خيل ابن الزبير . فأقاموا على ذلك مدة . ثم بعث الحجاج يستأذن عبد الملك في دخول الحرم . فلما أذن له عبد الملك [ في دخول الحرم ] « 1 » ، عزم فدخل مكة ، وشرع في محاصرته في أول ذي الحجة الحرام سنة اثنتين وسبعين . وحج بالناس تلك السنة ، ووقف بعرفة وعليه درع ومغفر ، وتقدم بالناس ولم يطف . ونصب المنجنيق على أبي قبيس ، ورمى به على الكعبة ، ورمى أصحاب ابن الزبير بالنار ، حتى احترقت أستار الكعبة . فجاءت سحابة ، فأمطرت ولم تتجاوز الطواف ، وأطفأت تلك النار . وأرسل اللّه صاعقة على « 2 » المنجنيق . قال عكرمة « 3 » : " وأحسب أنها أحرقت ( تحت المنجنيق ) « 4 » أربعة رجال " . فلم يعتبر الحجاج بل قال لأصحابه : " لا يهولنكم ذلك ، فإنها أرض صواعق " . فأرسل اللّه تعالى عليهم صاعقة أخرى أحرقت المنجنيق ، ومعه أربعين رجلا . قال في الوقائع « 5 » : " كان بمكة ابن عمر رضي اللّه عنهما ، فبعث إلى الحجاج ، وقال له : اتق اللّه ، واكفف هذه الحجارة عن الناس ، فإنك في شهر حرام في بلاد حرام ، وقد آذيت المحرمين والوافدين « 6 » . فكفّ الرمي .

--> ( 1 ) ما بين حاصرتين من ( د ) . وانظر : ابن جرير الطبري - تاريخ 7 / 61 - 62 . ( 2 ) في ( د ) " فأحرقت " . ( 3 ) عكرمة مولى ابن عباس . ( 4 ) ما بين قوسين في ( د ) " تحته " . ( 5 ) الوقائع الحكيمة في الوقائع المكية . وانظر : الأزرقي - أخبار مكة 2 / 25 - 26 . ( 6 ) في ( د ) " والوالدين " . وهو خطأ .